انتقل إلى المحتوى

أسوأ سيناريو لوول ستريت.. صدمة النفط وتمرد المستثمرين على إنفاق الذكاء الاصطناعي

2مشاهدة
عرض ملخص الخبرإخفاء ملخص الخبر

ملخص الخبر

لأشهر، نجحت وول ستريت في الاحتماء بروايتين متنافستين، الأولى هي طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم تقييمات شركات التكنولوجيا، والثانية تطورات الحرب الإيرانية التي تحرك أسعار النفط والتضخم، وكلما ضعفت إحداهما، قدمت الأخرى سبباً للمستثمرين كي يحتفظوا بالأسهم، لكن جلسة الخميس كشفت ما…

لأشهر، نجحت وول ستريت في الاحتماء بروايتين متنافستين، الأولى هي طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم تقييمات شركات التكنولوجيا، والثانية تطورات الحرب الإيرانية التي تحرك أسعار النفط والتضخم، وكلما ضعفت إحداهما، قدمت الأخرى سبباً للمستثمرين كي يحتفظوا بالأسهم، لكن جلسة الخميس كشفت ما يحدث عندما تتحول الروايتان معاً من مصدر دعم إلى عامل ضغط.

هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2%، وتراجع ناسداك المركب 2.2%، بينما فقدت أسهم «العظماء السبعة» نحو 4% مجتمعة، بعدما اصطدمت المخاوف من تضخم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بقفزة جديدة في أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

ويصف خبراء أسواق المال اجتماع هذين العاملين بأنه لمحة عن «أسوأ سيناريو محتمل» لسوق الأسهم، حيث شركات التكنولوجيا تحرق السيولة من دون عوائد سريعة، في الوقت الذي تعيد فيه الحرب إشعال التضخم وتدفع عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة إلى أعلى، بحسب بيزنس إنسايدر.

جلسة بددت 767 مليار دولار

أغلق ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً 90.66 نقطة، أو 1.21%، عند 7408.30 نقطة، فيما خسر مؤشر داو جونز 506.93 نقطة، تعادل 0.97%، وهبط ناسداك المركب 553.21 نقطة، أو 2.15%، وفقاً لبيانات أوردتها وول ستريت جورنال.

وانخفضت غالبية القطاعات، في إشارة إلى أن موجة البيع تجاوزت أسهم التكنولوجيا نفسها إلى السوق الأوسع.

وتكبدت شركات «العظماء السبعة» وهي إنفيديا ومايكروسوفت وآبل وأمازون وألفابت وميتا وتسلا، خسائر سوقية مجمعة قدرت بنحو 767 مليار دولار، بحسب ذا غارديان، في واحدة من أعنف جلسات المجموعة منذ موجة البيع المرتبطة بالرسوم الجمركية في أبريل 2025.

وتبرز خطورة هذا التراجع من الوزن الضخم لتلك الشركات؛ إذ تمثل المجموعة أكثر من 30% من القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، وفقاً لرويترز؛ لذلك لم تعد أي خيبة في نتائجها مشكلة تخص قطاع التكنولوجيا وحده، بل أصبحت قادرة على سحب المؤشر الأميركي الأوسع بأكمله إلى الهبوط.

ألفابت.. الأرباح لم تعد كافية

كانت ألفابت من أبرز ضحايا الجلسة، إذ تراجع سهم الشركة الأم لغوغل بنحو 7%، رغم تسجيلها نمواً قوياً في أعمال الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

جاء العقاب بعد أن رفعت الشركة تقديراتها للإنفاق الرأسمالي، في خطوة غذت المخاوف من اتساع الفجوة بين تكلفة بناء مراكز البيانات والعائد المالي المباشر منها.

ولم يعد السوق مستعداً لمكافأة نمو الإيرادات وحده إذا كان مصحوباً بزيادة أكبر في المصروفات، فقد سجلت ألفابت أول تدفق نقدي حر سلبي في تاريخها، في وقت تواصل فيه ضخ الأموال في الخوادم والرقائق وشبكات مراكز البيانات، وفق بيزنس إنسايدر.

وأعادت نتائج ألفابت إحياء المخاوف من أن تنفق شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي مبالغ تفوق المستوى الذي يمكن للمستثمرين تحمله، خصوصاً مع تأخر ظهور عائد يتناسب مع حجم الاستثمارات.

وبهذا المعنى، انتقلت معادلة السوق من سؤال «من ينفق أكثر؟» إلى «من يستطيع تحويل هذا الإنفاق إلى أرباح وتدفقات نقدية؟».

وهو تحول يهدد النموذج الذي استندت إليه طفرة أسهم التكنولوجيا خلال الأعوام الماضية، عندما كان الإعلان عن استثمارات جديدة كافياً في كثير من الأحيان لدفع السهم إلى الارتفاع.

تسلا تدفع ثمن الوعود المؤجلة

كانت الضربة أشد على تسلا، التي هوى سهمها بنحو 14%، ووصل التراجع خلال الجلسة إلى قرابة 15%، بعد إخفاق الأرباح في بلوغ توقعات المحللين وتعهد الشركة بمواصلة الإنفاق على السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والذكاء الاصطناعي، بحسب بيزنس إنسايدر.

وحققت الشركة ربحاً معدلاً قدره 31 سنتاً للسهم، مقابل توقعات بنحو 51 سنتاً. كما أنفقت 5.8 مليار دولار خلال الربع الثاني، ما قاد إلى تدفق نقدي حر سلبي بقيمة 1.1 مليار دولار، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين.

ولا يعترض المستثمرون على طموحات إيلون ماسك في حد ذاتها، لكنهم أصبحوا أقل استعداداً لتمويل مشروعات مثل سيارات الأجرة الذاتية «روبوتاكسي» والروبوت البشري «أوبتيموس» بلا جدول زمني واضح لتحقيق إيرادات كبيرة. ولا تزال خدمة روبوتاكسي محدودة الانتشار، فيما لم يصل أوبتيموس إلى الأسواق الاستهلاكية.

وبعد هبوط الخميس، بلغت خسائر سهم تسلا منذ بداية العام نحو 27%، لتصبح الشركة الأضعف أداءً بين أسهم «العظماء السبعة».

النفط يعيد شبح التضخم والفائدة

تزامنت صدمة التكنولوجيا مع عودة خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/أيار، بعدما قفز 7% إلى 100.69 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 6.2% إلى 92.19 دولار، وفقاً لـرويترز.

وجاء الصعود مع تزايد المخاوف حيال الإمدادات بعد هجمات الحوثيين على ناقلات سعودية، وتعثر مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، واستمرار الاضطرابات التي تهدد الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

المشكلة بالنسبة للأسهم ليست ارتفاع النفط وحده، بل السلسلة التي يطلقها: زيادة تكاليف الوقود والنقل، ثم ارتفاع توقعات التضخم، وصعود عوائد السندات، وتراجع فرص خفض الفائدة — بل وعودة احتمال رفعها.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ مطلع 2025، في وقت بدأ فيه المتعاملون إعادة تسعير احتمالات تشديد السياسة النقدية، وفق رويترز.

ويضغط ارتفاع العوائد بصورة خاصة على أسهم التكنولوجيا، لأن جزءاً كبيراً من تقييماتها يستند إلى أرباح متوقعة في المستقبل تصبح قيمتها الحالية أقل كلما ارتفعت أسعار الفائدة.

لماذا تبدو هذه التركيبة شديدة الخطورة؟

في سيناريو ارتفاع النفط وحده، يستطيع المستثمرون أحياناً الانتقال إلى أسهم شركات الطاقة، وعندما تتراجع أسهم الرقائق بسبب توقعات ضعيفة، قد يوفر انخفاض التضخم أو تراجع المخاطر الجيوسياسية دعماً لبقية السوق، لكن جلسة الخميس أغلقت مسارات الهروب التقليدية تقريباً، بحسب بيزنس إنسايدر.

فصدمة الطاقة هددت التضخم وأسعار الفائدة، بينما ضربت خيبة الأرباح الشركات التي تحمل الوزن الأكبر في المؤشرات. وفي الوقت نفسه، حد ارتفاع عوائد السندات من جاذبية الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت.

ومع ذلك، لم تكن الخسائر موزعة بالتساوي. استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع الخام، كما وجدت أسهم الدفاع والصناعة دعماً بعد رفع شركات مثل لوكهيد مارتن و(RTX) توقعاتها، كذلك تراجع مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة بنسبة أقل بلغت 0.7%، ما يعكس استمرار دوران جزئي للأموال بعيداً عن التكنولوجيا العملاقة.

الاختبار ينتقل إلى بقية عمالقة التكنولوجيا

ستنتقل الأنظار الآن إلى نتائج ميتا ومايكروسوفت وأمازون وآبل، قبل أن تعلن إنفيديا أرقامها في أغسطس/ آب.

وترى بيزنس إنسايدر أن قوة الإيرادات قد لا تكون كافية لحماية هذه الشركات إذا رفعت خطط الإنفاق الرأسمالي من دون تقديم أدلة أقوى على تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي.

ولا تعني جلسة واحدة أن انهياراً واسعاً بات حتمياً؛ فما زال ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بنحو 8.2% منذ بداية العام، وفق بيانات أسوشيتد برس، لكنها كشفت هشاشة سوق تعتمد بدرجة كبيرة على مجموعة محدودة من الأسهم، في وقت يمكن فيه لصعود النفط أن يعيد التضخم ويقيد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على دعم الاقتصاد.

وهنا يكمن «أسوأ السيناريوهات»، وهو أن تفقد وول ستريت محرك النمو المتمثل في الذكاء الاصطناعي، بينما تستعيد في الوقت نفسه العدو الذي ظنت أنها تجاوزته (التضخم المدفوع بالطاقة)، فإذا استمر المساران معاً، فلن تكون جلسة الخميس مجرد موجة بيع عابرة، بل تحذيراً مبكراً من إعادة تسعير أوسع للأسهم الأميركية.